أحمد بن محمد المقري التلمساني
322
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فكم من وليّ فرّ عنه لعلمه * به كأبي الحجاج جدّك من ذخر فزاد اتّصالا عزّه باجتنابه * له وسما قدرا على قنّة النسر جريت على نهج السلامة في الذي * تبعت له فأبشر بأمنك في الحشر وأرضاك مولاك الإمام بفضله * وأعفاك إعفاء الكرامة والبرّ فأنت على الحالين أفضل من قضى * وأشرف من يعفى إلى آخر الدهر لما حزت من شتى المعالي التي بها * تحليت عن أسلافك السادة الغرّ صدور مقامات المعارف كلّها * بحور النوال الجمّ في اليسر والعسر « 1 » هم النفر الأعلون من آل هاشم * وناهيك من مجد أثيل ومن فخر « 2 » وهي طويلة : انتهى . [ ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن مرزوق ( ترجمته باستفاضة عن لسان الدين ) ] ومن أشياخ لسان الدين ، رحمه اللّه تعالى ، الشيخ الإمام الخطيب الرئيس سيدي أبو عبد اللّه بن مرزوق ، ولنلخّص ترجمته من « الإحاطة » وغيرها ، فنقول : هو محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن مرزوق ، العجيسي ، التلمساني ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويلقّب من الألقاب المشرقية بشمس الدين . قال أبو الحسن علي بن لسان الدين بن الخطيب في حقّه : سيدي ، وسند أبي ، فخر المغرب ، وبركة الدول ، وعلم الأعلام ، ومستخدم السيوف والأقلام ، ومولى أهل المغرب على الإطلاق ، أبقاه اللّه تعالى وأمتع بحياته وأعانني على ما يجب في حقّه ! قاله تربيته وولده علي ابن المؤلف ؛ انتهى ، يعني ابن الخطيب . وقال لسان الدين : هذا الرجل من طرف دهره ظرفا وخصوصيّة ولطافة ، مليح التوسّل ، حسن اللقاء ، مبذول البشر ، كثير التودّد ، نظيف البزّة ، لطيف التأنّي ، خيّر البيت ، طلق الوجه ، خلوب اللسان ، طيّب الحديث ، مقدر الألفاظ ، عارف بالأبواب ، درب على صحبة الملوك والأشراف ، متقاض لإيثار السلاطين والأمراء ، يسحرهم بخلابة لفظه ، ويفتلهم في الذّروة والغارب « 3 » بتنزّله ، ويهتدي إلى أغراضهم الكمينة « 4 » بحذقه ، ويصطنع غاشيتهم بتلطّفه ، ممزوج الدّعابة بالوقار والفكاهة بالنّسك والحشمة بالبسط ، عظيم المشاركة لأهل ودّه ، والتعصّب
--> ( 1 ) النوال الجم : العطاء الكثير . ( 2 ) المجد الأثيل : الثابت . ( 3 ) يفتلهم في الذروة والغارب : أي يداورهم . ( 4 ) الكمينة : الخفية .